تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
- كانوا يبايعون النبىّ ، على الإيمان يا للّه ورسوله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والجهاد في سبيله ، كما بايع الأنصار النبي - صلى اللّه عليه وسلم - بيعتي العقبة الأولى ، والثانية ، على هذا الإيمان ، وعلى أن يمنعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم . . والذي رجّح عندنا هذا الرأي ، أمور منها : أولا : أن بيعة الرضوان كانت لأمر عارض ، وهو قتال المشركين ، إذا ثبت أنهم اعتدوا على « عثمان » مبعوث رسول اللّه إليهم . . فلما ظهر أن المشركين لم ينالوا عثمان بأذى ، بل إنهم عرضوا عليه أن يطوف بالبيت إن أراد ، ولكنه أبى أن يطوف إلا أن يطوف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - لما ظهر هذا ، انحلّ عقد هذه البيعة ، وبقي المبايعون على عقدهم الأول الذي دخلوا به في الإسلام . . فلم يقع في هذه البيعة نكث ، لأن المسلمين لم يدخلوا في حرب مع المشركين تحت حكم هذه البيعة ، ومن ثمّ لم يكن متّجه لهذا التهديد الذي جاء في قوله تعالى :
« فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ »
وإنما متجهه هو إلى عموم النكث ، وفي جميع المواقف والأحوال . . وثانيا : أن بيعة الرضوان ، قد ذكرت ذكرا خاصا في قوله تعالى :
« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً »
وفي الآية الكريمة أن اللّه سبحانه قد رضى عن جميع المؤمنين الذين بايعوا رسول اللّه تحت الشجرة ، وأن اللّه سبحانه ، قد علم ما في قلوبهم من إذعان لدعوة رسول اللّه ، وولاء وتسليم له ، مع ما كانوا يجدون في صدورهم من حرج ، في التوفيق بين ما جاءوا له ، وهو دخول المسجد الحرام ، وبين هذا الصلح الذي
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 406 | عبد الكريم الخطيب