تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الذي أمسك بهم عن تلبية هذه الدعوة ، هو ما وقع في نفوسهم من شبح الخطر الذي يترصد كلّ من يسير هذه المسيرة ، ويدخل على قريش ديارها . . وقوله تعالى :
« قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً ؟ »
- هو رد على هؤلاء المخلّفين ، وعلى سوء ظنهم باللّه سبحانه وتعالى ، وجهلهم بما له جل شأنه من سلطان مطلق في هذا الوجود ، وأنه سبحانه هو الذي بيده مقاليد السماوات والأرض ، وأن أحدا لا يملك معه ضرّا أو نفعا . . وقوله تعالى :
« بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً »
، هو تقرير لتلك الحقيقة التي خفيت على هؤلاء المخلفين ، وأن اللّه سبحانه وتعالى يعلم ما يخفون وما يعلنون ، علم الخبير الذي لا تخفى عليه خافية ، في الأرض ولا في السماء . . قوله تعالى :
« بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً »
. هذا هو ما انطوت عليه صدور المخلفين من أوهام وظنون ، تسلطت عليهم ، فأخذوا هذا الموقف الخاسر ، الذي عزلهم عن مواقع الخير ، وحرمهم ما ناله المؤمنون الذين ساروا في مسيرة رسول اللّه ، من رضا اللّه عنهم ، ومن هذا الخير الذي امتلأت به أيديهم من غنائم خيبر . . والبور : الهلاك . . والقوم البور ، هم الهالكون ، الذين خسروا الدنيا والآخرة جميعا ، وذلك هو الخسران المبين . . قوله تعالى :
« وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً »
.