تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
هو إخبار من اللّه سبحانه وتعالى للنبىّ الكريم ، بما سيلقاه به الذين تخلفوا من الأعراب عن دعوة الرسول لهم ، في السير معه إلى مكة ، لزيارة البيت الحرام ، وليكثر بهم أعداد المسلمين ، ليكون في ذلك ما يرهب قريشا ، فلا تعترض سبيل النبىّ والمسلمين لزيارة بيت اللّه . . ولقد تقاعس هؤلاء الأعراب الذين كانوا يعيشون قريبا من المدينة ، وتعللوا بأعذار شتى ، وفي تقديرهم أن الذين يصحبون النبىّ في هذا المسير ، لن يسلموا من القتل ، ولن يرجعوا إلى أهليهم أبدا ، وإنه لهو الهلاك المحقق لهذه الجماعة التي استجابت للرسول ، وسارت معه . . إذ كيف يعقل - وهذا تقديرهم - أن يواجه النبىّ والمسلمون قريشا بهذا العدد من المسلمين ، الذين لا يتجاوز عددهم ألفا ، وأن يدخلوا عليهم ديارهم ، ويطئوا بلدهم ، وقد كانت قريش في الأمس القريب ، في موقعة أحد ، تهدد المسلمين ، وتكاد تدخل عليهم المدينة ، وتستولى على ديارهم ؟ فلما سار النبىّ الكريم مسيرته بأصحابه الذين استجابوا له ، وتم صلح الحديبية بينه وبين قريش ، وأخذ النبىّ بأصحابه طريقه إلى المدينة ، وفتح اللّه له « خيبر » من غير قتال ، - لما كان هذا أخذ هؤلاء المخلّفون من الأعراب يدبرون أمرهم ، ويعدّون المقولات التي يلقون بها النبىّ ، والمعاذير التي يعتذرون بها إليه ، عند رجوعه إلى المدينة . . ومن تلك المقولات ما ذكره اللّه سبحانه وتعالى عنهم في قوله تعالى :
« شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا »
. . وقد فضح اللّه سبحانه وتعالى كذب هذا القول ، وردّه على قائليه ، فقال سبحانه :
« يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ »
أي أنه ليست الأموال والأهلون هي التي شغلت هؤلاء الأعراب عن الاستجابة لدعوة رسول اللّه ، ولكن
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 408 | عبد الكريم الخطيب