عائد إلى اللّه سبحانه وتعالى ، وبعضها عائد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . .
فالتعزير ، للرسول ، وهو في الوقت نفسه تعزير للّه ، ونصر لرسول اللّه ، وتأييد لدينه . . ولكن إضافة هذا التعزير للرسول تكريم له ، لأنه القائم على دين اللّه ، وحامل راية الجهاد في سبيل اللّه . . ويشهد لهذا قوله تعالى :
« فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
. .
( 157 : الأعراف ) فالضمائر هنا كلها عائدة إلى الرسول الكريم من غير شك ، والقرآن الكريم يفسّر بعضه بعضا . .
وأما التوقير فهو للّه ، وللرسول . . وأما التسبيح بكرة وأصيلا ، فهو خالص للّه وحده . .
قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ، وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً »
. .
المفسرون على رأى واحد ، بأن المراد بالمبايعة في الآية الكريمة ، هو بيعة الشجرة ، وتسمى بيعة الرضوان ، وهي التي تشير إليها الآية الكريمة بعد هذا ، حسب هذا الرأي . . والآية هي قوله تعالى :
« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً »
. .
والرأي عندي - واللّه أعلم - أن المبايعة هنا عامة ، تدخل فيها البيعة على الإسلام ، كما تدخل فيها بيعة الرضوان على القتال ، وكلّ بيعة بين النبي والمؤمنين . . فقد كان الذين يستجيبون لرسول اللّه ، ويدخلون في دين اللّه ،