التفسير :
قوله تعالى :
« إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً »
.
هو استئناف لتقرير خبر آخر عن الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - وما له عند ربه - سبحانه وتعالى - من العطايا الجليلة ، والمواهب العظيمة . .
فقد فتح اللّه سبحانه وتعالى عليه هذا الفتح المبين ، ووعده بهذا النصر العزيز ، وأتمّ عليه نعمته بغفران ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وذلك كله واقع من وراء إحسان سبق ، وفضل تقدم من اللّه سبحانه وتعالى ، وهو اصطفاؤه سبحانه عبده محمدا للنبوة ، والرسالة ، والتي استحق بقيامه بحق الرسالة ، وحمل أعبائها ، أن يعطى هذا العطاء الجزيل ، وأن يفتح له هذا الفتح المبين . .
فاصطفاء النبي الكريم للرسالة ، منحة خالصة من اللّه سبحانه وتعالى ، وإحسان مبتدأ ، ليس لسعى النبي دخل فيه ، ولا لجهاده ولا اجتهاده سبيل إليه .
فذلك أمر لا يناله أحد بعمل ، ومطلب لا يبلغه إنسان باجتهاد . . إنه رحمة من رحمة اللّه ، وفضل من فضله ، يؤتيه من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم . .
أما ما فتح اللّه به للنبىّ ، وما مكّن له من نصر ، وما غفر له من ذنب -