يدخلوها على أهلها في غزوتى « أحد ، والأحزاب » . . ؟
فأي فتح أعظم عند المسلمين من هذا الفتح ، الذي أدلّ قريشا ، وعرّاها من كل ما كان لها في نفوس العرب من عزّة وسلطان ؟ . . لقد ذلت قريش ، وأعطت يدها للنبىّ والمسلمين ، ولم يكن هذا الصلح في حقيقته إلا حفظا لبقية من هذه العرّة الضائعة ، وسترا لهذا الكبر المتداعى ! ! لقد انقلبت موازين القوى فقوى المستضعفون ، وضعف الأقوياء ، وتحول المدافعون إلى مهاجمين . .
وإنه لو وقف الأمر بالمسلمين عند هذا الحدّ لكان ذلك نصرا لهم ، وفتحا . .
ولكن لم يكن هذا الفتح إلا مقدمة لفتوحات كثيرة ، منها فتح مكة ، ودخول أهلها في دين اللّه . .
وفي هذا يقول الرسول الكريم ، وقد بلغه أن لغطا بين أصحابه يدور حول هذه القضية ، وأنهم لم يتحقق لهم ما وعدهم الرسول به من دخول مكة . يقول الرسول الكريم :
« بئس الكلام هذا ! ! بل هو أعظم الفتوح ، وقد رضى المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح ، ويسألوكم القضية ، ويرغبوا إليكم في الأمان ، وقد رأوا منكم ما كرهوا » وقوله تعالى :
« لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً »
. . هو بيان لما ترتب على هذا الفتح من سوابغ النعمة ، وفواضل الإحسان ، التي يفيضها باللّه سبحانه وتعالى على نبيه الكريم . .
إن هذا الفتح هو بداية الخاتمة لجهاد النبي . . صلوات اللّه وسلامه عليه ، وهو القدم الأولى التي بضعها النبي على طريق النصر لدعوته ، التي قام عليها