والاستعداد للقاء النبىّ والمسلمين . . أما فتح مكة فقد كان تحت قوة قاهرة ، وسلطان غالب ، فلم يكن في قريش من تحدّثه نفسه بلقاء النبىّ والمسلمين ، والتصدي لهذا الجيش الغالب الذي دخل مكة على أهلها ، وأعطاهم الأمان على حياتهم وأموالهم ، إذا هم دخلوا في دين اللّه ، وقد دخل القوم في دين اللّه صاغرين . . فهو نصر عزيز غالب ، لا يلقاه القوم إلا في ذلّة وانكسار .
إن صلح الحديبية يقدّم الحساب الختامى لجهاد النبىّ في سبيل الدعوة ، فيغفر له ربّه كلّ ما ألمّ بحمى النبوة ، أو طاف بحرمها الطهور ، من غبار هذا الاحتكاك المتصل بالحياة وأهلها .
إن هذا الغفران ، هو عملية اغتسال بتلك الأنوار القدسية المنزلة على النبىّ من السماء ، فلا يعلق بها بعد هذا شئ من غبار هذه الأرض . . وبهذا تتم نعمة النبوة ، وتخلص للنبىّ ، علوّية ، قدسية ، لم يمسسها سوء .
الآيات ( 7 - 4 ) [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 4 إلى 7 ]
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 4 ) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً ( 5 ) وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 6 ) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 7 )