وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ »
- فجاءت سورة « الفتح » مفتتحة بقبول هذا الاستغفار ، وشمول الرسول الكريم بهذا الغفران المطلق ، الشامل لكل ما تقدم من ذنبه وما تأخر . .
ومن جهة ثالثة - فإن محمدا - صلوات اللّه وسلامه عليه - الذي حملت السورة السابقة اسمه ، يناسبه أعظم المناسبة أن يجئ في أعقاب سورته سورة « الفتح » إذ كان هذا الفتح لمحمد عليه صلوات اللّه وسلامه ورحمته وبركاته . .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الآيات ( 3 - 1 ) [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 2 ) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً ( 3 )
التفسير :
قوله تعالى :
« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً »
الفتح : في الأصل الحكم والقضاء بأمر من الأمور ، ومنه قوله تعالى :
« رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ »
. . أي احكم ، وقوله سبحانه :
« ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها »
أي ما يقضى به اللّه . .
والفتح ، قد غلب استعماله في النصر على العدو ، والاستيلاء على بلاده ، التي كانت من قبل مغلقة في وجه من يريد دخولها من غير أهلها - ومنه قوله تعالى :
« إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ »
.
والمراد بالفتح هنا : التأييد ، والنصر ، والتمكين . .