تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
التفسير : قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً »
. ومن هذا الفتح المبين ، الذي فتحه اللّه للنبىّ الكريم ، ومن هذا الخير العظيم المنزّل على النبىّ من ربّه بسبب هذا الفتح - من هذا وذاك ، يأخذ المؤمنون نصيبهم ، إذ كانوا قبسا من نور النبوّة ، ومشاعل تنير الطريق للناس ، من بين يدي كوكبها المتألق ، ومن خلفه ، فكان لهم نصيبهم من هذا الخير العظيم ، وذلك النصر العزيز الذي ساقه اللّه سبحانه وتعالى إلى النبىّ الكريم قائد هذه الحملة السماوية المباركة . وقوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ »
- هو بشرى إلى المؤمنين ، في مقابل البشرى التي حملها القرآن إلى النبي الكريم في قوله تعالى :
« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً »
. . أي إنا فتحنا لك فتحا مبينا ، وأنزلنا السكينة في قلوب المؤمنين . . وقوله تعالى للمؤمنين :
« لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ »
هو في مقابل قوله تعالى للنبىّ :
« لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ »
. . ولكلّ من النبىّ والمؤمنين ، مقامه ، ومنزلته من ربّ العالمين ، ومن سوابغ رحمته ، وفواضل إحسانه . . فالنبىّ له هذا الفتح المبين ، والمغفرة الشاملة للعامة ، التي لا تبقى على شئ يطوف بحمى النبوّة من هنات وهفوات ، فيسوّى حسابه على أن تكون له النبوّة خالصة بجلالها وصفائها ، بعد هذه الرحلة الطويلة التي طوّفت بها في