قوله تعالى :
« ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ »
.
بهذه الآية الكريمة تختم السورة ، فتلتقى بالمؤمنين ، بعد أن وضعتهم في مواجهة أعدائهم من الكافرين والمشركين ، الذين يحادون اللّه ورسوله ، ويتربصون بالمؤمنين الدوائر ، وأنه مطلوب من المؤمنين أن يعملوا على حماية أنفسهم من هذا العدو المتربص بهم ، وذلك بالجهاد في سبيل اللّه بأموالهم وأنفسهم . .
ولمّا كان للمال سلطانه على النفوس ، فقد جاءت الآيات السابقة تكشف عن هذه المشاعر ، التي يجدها المؤمنون حين يمتحنون في أموالهم ، وأن اللّه سبحانه وتعالى قد شملهم برحمته ، فلم يدعهم إلى الخروج عن أموالهم جملة ، على سبيل الإلزام والفرض ، بل جعل ذلك دعوة مطلقة ، يأخذ منها الناس ما تتسع له نفوسهم ، كلّ على حسب ما تسخو به نفسه ، ويرضاه قلبه . .
دون حرج أو إعنات .
وفي قوله تعالى :
« ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
امتحان للمؤمنين ، واستدعاء لما في نفوسهم من إيمان ، في مقام البذل في سبيل اللّه . .
وقوله تعالى :
« فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ »
هو بيان لما كشف عنه هذا الامتحان من شحّ في بعض النفوس ، وضنّ بالبذل