تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
أمران لا ثالث لهما ، هما العلة التي جاء منها هذا البلاء الذي حلّ بهؤلاء الأشقياء المناكيد . . إما لأنهم لم يتدبروا القرآن ، ولم يحسنوا الإصغاء إليه ، والاتصال به ، والأخذ عنه . . وإما لأنهم تدبروا وأصغوا ، وحاولوا أن يتصلوا بالقرآن ، ولكن كانت قلوبهم مغلقة ، ومختوما عليها ، فلا ينفذ إليها شعاع من هدى أبدا . . وسواء أكان هذا أو ذاك ، فإن الداء منهم ، وفيهم . . وليس من آيات اللّه ، ولا في آيات اللّه . . فما في آيات اللّه هدى ، وحق ونور . . وهذا مثل قوله تعالى :
« أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ »
( 68 : المؤمنون ) . . ولا يصحّ أن يكون الاستفهام في قوله تعالى :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ »
للتحضيض ، بمعنى هلّا ، لأن التحضيض إنما يكون لمن يرجى منه إتيان ما يحضّ عليه ، وهؤلاء قد سبق الحكم عليهم بأن اللّه قد لعنهم فأصمهم وأعمى أبصارهم . . فكيف يدعون بعد هذا إلى تدبر القرآن ؟ وفي قوله تعالى :
« أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها »
- جاء النظم على خلاف الظاهر ، وهو أن يجئ هكذا مثلا : أم على قلوبهم أقفال . . وبذلك يتحقق إضافة هذه القلوب إلى أهلها ، ونسبتها إلى أصحابها ، هؤلاء الذين لم يتدبروا القرآن . . فما سرّ هذا النظم القرآني ؟ نقول - واللّه أعلم - : إن من بعض أسرار هذا النظم : أولا : فصل هذه القلوب عن أصحابها ، وذلك يحقق للقلوب وجودا ذاتيا مستقبلا ، فتقوم مقام أصحابها ، وهذا يعنى أن القلب هو الإنسان مختصرا ، وأنه السلطان القائم على كيان الإنسان ، فإذا أفسد القلب فسد الإنسان ،