تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
غير طريق المؤمنين ، ثم يمضى بهم هذا الطريق رويدا رويدا إلى الخروج عن الإيمان ، إلى ما كانوا عليه من كفر . . وفي إسناد فعل الرجاء « عسى » إلى هذه الجماعة من المؤمنين ، إشارة إلى هذا الأمر الذي وقع عليه الرجاء ، وهو الإفساد ، وتقطيع الأرحام - وأنهم إنما يرجونه هم لأنفسهم ، بتولّيهم ، وإعراضهم عن اللّه . . وهذا لا يكون إلا ممن سفه نفسه ، وخان إنسانيته ، حتى لقد أصبح ما يتمناه لنفسه ، ويرجوه لها ، هو هذا الشر الصّراح : الإفساد في الأرض ، وتقطيع الأرحام ! . وما ذا يكون من شأن من لا يؤمن باللّه ، ولا يرجو للّه وقارا ؟ . . أتراه يرى لإنسان حرمة ، أو يؤدى لذي رحم حقّا ؟ إنه إنسان ضال ، سفيه الرأي ، غليظ القلب ، متلبد الإحساس . . فهل يكون منه غير الإفساد ، في الأرض ، وقطع كل سبب طيب يصل بينه وبين الناس ، من قريب ، أو بعيد . . واختصاص ذوى الأرحام بالذكر هنا - هو إشارة إلى أن هذا الذي تولّى وأعرض عن الإيمان باللّه ، لا يرجى منه خير لإنسان ، ولو كان فيه خير يرجى ، لكان ذلك في أهله ، ولما قطع صلة الرحم بينه وبينهم . . والمراد بالتولّى هنا - واللّه أعلم - هو الإعراض عن الاستجابة لدعوة اللّه والرسول إلى الجهاد . . قوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ »
. . هو حكم صادر على هؤلاء الذين دعوا إلى الايمان - قولا وعملا -