تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
لهم ظهرا إذا التحم القتال . إن اليهود إذا ظلوا في المدينة على ما هم عليه من كفر وحسد ، أفسدوا على المسلمين أمرهم ، وأوقعوا الفتنة بينهم إن هم عجزوا عن جلب الفتن إليهم من الخارج . . فكان أن ندب النبي المسلمين إلى حربهم ، وألا يلقوا سلاحهم الذي كانوا يواجهون به الأحزاب . . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « من كان سامعا مطيعا فلا يصلينّ العصر إلا في بني قريظة » وهناك حاصرهم النبي والمسلمون ، ثم استسلموا لحكم النبي فيهم . . وفي أثناء الحصار الذي ضربه النبي والمسلمون على بني قريظة ، كان كثير من المنافقين يبعث إلى اليهود أن يثبتوا في حصونهم ، وألا يستسلموا ، وألّا يخرجوا من ديارهم . . وأن النبي لو أخرجهم لخرج المنافقون معهم ، احتجاجا على إخراج اليهود من المدينة ، ولن يسمعوا لأحد قولا يفرق به بين اليهود وبينهم ، وأن النبي والمسلمين لو قاتلوا اليهود ، لكان هؤلاء المنافقون مقاتلين معهم . . وهكذا منّى المشركون إخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب - منوهم هذه الأماني الكاذبة ، التي فضحها اللّه سبحانه وفضح أهلها ، فقال تعالى :
« وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ »
( 11 - 12 : الحشر ) قوله تعالى :
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ »
أي ما أسرّ به المنافقون واليهود ، بعضهم إلى بعض ، وسيجزيهم عليه جزاء وفاقا . . قوله تعالى :
« فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ »
. الفاء هنا للتفريع على كلام سابق مقدّر ، وتقديره : لقد كان جزاء هؤلاء