تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
رأينا ذلك في الفصل بين المبتدأ والخبر في قوله تعالى :
« فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ »
وكما رأيناه في هذا التدافع بين أداتي الشرط : إذا ، ولو . . وقد كشفنا عن بعض السر في هذا ، وما يحمل هذا النظم الذي جاءت عليه الآية الكريمة من معان لا يمكن أن يستقلّ بها نظم آخر ، على أي وجه كان من وجوه النظم ، غير هذا النظم القرآني . . ولكن الذي نريد أن نشير إليه بتلك الملاحظة ، هو أن هذا النظم الذي جاءت عليه الآية الكريمة - بصرف النظر عن المعاني التي يحملها في في كيانه - هذا النظم يمثل في صورته اللفظية ، من تقطّع ، وتوقّف ، وتدافع ، ما تكون عليه أحوال المؤمنين الذين لم يدخل الإيمان في قلوبهم دخولا متمكنا - من اضطراب ، وخلخلة ، وتردد ، وتدافع بين مختلف العواطف ، حين يدعى هؤلاء المؤمنون إلى الجهاد ، وقد عزم الأمر ، وجدّ الجد ! فجاء النظم على صورة هذه المشاعر ، يفرقها ، ويجمعها ، كما تتفرق وتجمع في هذا المقام ! . . فسبحان من هذا كلامه . . سبحانه . . عدد كلماته . قوله تعالى :
« فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ »
. . هو بيان للحال التي سينتهى إليها أمر هؤلاء المؤمنين ، الذين في قلوبهم مرض ، وهو أنهم إذا لم يستجيبوا لدعوة اللّه سبحانه وتعالى لهم ، ولم يسمعوا ويطيعوا ، ويجاهدوا في سبيل اللّه - فإن هذا سينتهى بهم إلى أخذ طريق