فأعرضوا ، وتولّوا . . ثم مضوا على غير طريق الإيمان ، فإذا هم في الكافرين . .
فهؤلاء قد لعنهم اللّه ، فأصابهم بالصمم والعمى ، فلم يسمعوا كلمة خير ، ولم يروا طريق هدى . .
وانظر :
لقد كان هؤلاء المؤمنون في موقف خطاب من ربّ العزة جلّ وعلا في قوله تعالى :
« فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ »
- كانوا هنا في موقف الخطاب ، لأنهم كانوا في جماعة المؤمنين ، وكانت الدعوة إليهم ليصححوا إيمانهم ، وليأخذوا السبيل التي يأخذها المؤمنون الصادقون . .
أمّا هنا ، في قوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ »
فإنهم الآن بعد حكم صدر عليهم - وهو أنهم يولّون وجوههم إلى طريق آخر غير طريق الإسلام - فقذف بهم بعيدا عن هذا الموطن الكريم الذي كانوا فيه بين المؤمنين ، ثم أتبعوا بهذا الحكم الذي يأخذ طريقه معهم إلى حيث انتهى بهم المطاف :
« أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ، فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ »
. .
قوله تعالى :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها »
.
هو سؤال يتردد في صدور من ينظرون إلى هؤلاء الذين كانوا على طريق الإيمان ، ثم لم يلبثوا أن انحرفوا عنه ، وضلوا سواء السبيل . . ثم ألقى بهم بعيدا عن دائرة المؤمنين . .
فكل من كان بمشهد منهم من المؤمنين ، يسأل هذا السؤال : ما بال هؤلاء الأشقياء ، قد ألقوا بأنفسهم في مواقع الهلاك ، وقد كانت آيات اللّه بين أيديهم ؟ أمع آيات اللّه يكون عمى وضلال ؟ وكيف وهي صبح مشرق ، ونور مبين ؟ . .