المشركين ، وتوعدتهم بالعذاب في الدنيا والآخرة . . ففي قوله تعالى :
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ »
- في هذا إشارة إلى المشركين . . وقوله تعالى :
« وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ »
- فيه إشارة أخرى إليهم . . فهم الموصوفون بأنهم ممن زين لهم الشيطان أعمالهم واتبعوا أهواءهم ، وهم المتوعّدون بأن يسقوا ماء حميما يقطع أمعاءهم . .
فقوله تعالى :
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ »
أي ومن هؤلاء المشركين ، منافقون ، جاءوا يستمعون إليك . . لا يريدون الهدى ، ولا يطلبون الإيمان ، وإنما يريدون أن يشغبوا ، وأن يشوشوا على النبي ، إن وجدوا سبيلا إلى الشغب والتشويش ، فإن لم يجدوا سبيلا إلى هذا في مجلس النبي صلوات اللّه وسلامه عليه ، تصيّدوا الأكاذيب والمفتريات ، ثم أذاعوها في الناس ، متخذين من حضورهم مجلس القرآن ، دليلا على أنهم يقولون عن علم ، ويتحدثون عن وقع ! . .
وقوله تعالى :
« حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً »
؟ . .
« حتى » حرف غاية ، أن غاية هؤلاء الذين يستمعون هذا الاستماع إلى النبي ، وإلى ما يتلو من آيات اللّه - غايتهم هي أن يقفوا من الذين أوتوا العلم هذا الموقف ، الذي يلقونهم فيه هازئين ، مشككين في آيات اللّه ، وفي المعاني الكريمة التي بين يديها . .
فلو لا حضورهم مجلس النبي والاستماع إلى ما يتلو من آيات اللّه ، لما كان لهم سبيل إلى أن يقفوا هذا الموقف من المؤمنين ، الذين حضروا معهم هذا