وفي تلك الجنة
« أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ »
، أي يلذّ طعمها للشاربين . .
فليس فيها من خمر الدنيا هذا الطعم المرّ اللاذع ، كما أنها لا تخامر العقل ، ولا تذهب باللّب ، كما يقول اللّه تعالى :
« لا فِيها غَوْلٌ »
( 47 : الصافات ) .
وفي الجنة أيضا أنهار من عسل مصفى أي خالص من أي شائبة تعلق به . .
إنها جنة فيها مشابه مما عرف الناس من نعيم الدنيا ، ولكن الفرق بعيد ، والبون شاسع بين الحقيقة والمثال ، بين الكائن الحىّ وظله الواقع على الأرض !
الآيات : ( 16 - 19 ) [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 16 إلى 19 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 16 ) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ( 18 ) فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ ( 19 )
التفسير :
قوله تعالى :
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً ؟ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ »
. .
الضمير في
« مِنْهُمْ »
يعود إلى مفهوم من الآيات السابقة ، التي أشارت إلى