طعمه ، وأنهارا من خمر لذّة للشاربين ، وأنهارا من عسل مصفّى ، كما أن فيها ما يشتهى أهلها من الثمرات . .
فاللون الغالب البارز في هذه الصورة ، هو لون الجنة . . أما أصحابها فهم لون أقل بروزا وظهورا من الجنة ذاتها . .
وهذا يعنى - في مقام الإحسان - المبالغة في إكرام هؤلاء الضيف المدعوّين من اللّه سبحانه ، الموعودين بالنعيم في جناته . . فإنه بمقدار الاهتمام بالإعداد لاستقبال الضيف ، يكون مقدار منزلته عند مضيفه .
وفي صورة الإعداد لاستقبال الضيف - أي ضيف - يعرف - من لم يكن يعرف - قدر هذا الضيف ومنزلته ، وإن لم يعرف من يكون ، وما الجهة التي يجئ منها . .
وفي الصورة المقابلة لصورة النعيم . . ما ذا نرى ؟
نرى اللون الغالب فيها ، والذي يكاد يغطى الصورة كلّها ، هو أصحاب النار ، وما يلقون فيها من عذاب ونكال . .
فهناك أناس خالدون في النار ، مقيمون إقامة دائمة فيها ، شرابهم ماء يغلى فيقطع الأمعاء . . هذا هو كل ما في الصورة ! ولكن كلمة « النار » ، وإن أخذت حيزا ضئيلا من الصورة ، فإنها تلقى على الصورة كلها ظلالا كثيفة كئيبة ، تتراقص عليها واردات جهنم كلها ، وما يساق إلى أهلها من ألوان العذاب والنكال . . ومن تلك الواردات هذا الماء الجهنمي الذي يقطع أمعاء من يدخل إلى أمعائهم . .
ومن جهة أخرى ، فإن إبراز أصحاب النار في النار ، وتلونهم باللون الغالب الواضح فيها - إشارة إلى أن أصحاب النار قد أصبحوا بعضا من النار ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 331
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٣٣١