تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وكيف يكونان متماثلين ؟ أمثل الجنة التي وعد المتقون ، ينعمون فيها بما يشاءون كمثل النار التي يلقى فيها المجرمون ، يطعمون من جمرها ، ويشربون من لهيبها ؟ ويلاحظ في الآية الكريمة أن عرض المقابلة بين أصحاب الجنة وأصحاب النار ، لم يكن متطابقا ، فقد جاءت الجنة مقابلة لأصحاب النار هكذا : « مثل الجنة التي وعد المتقون . . كمن هو خالد في النار ؟ ولو جاءت المقابلة على وجه التطابق ، لجاء النظم هكذا : أمثل الجنّة التي وعد المتقون . . كمثل النار التي وعد المكذّبون المجرمون ؟ أو هكذا : أمثل أصحاب الجنة التي ينعمون بطيباتها . . كمثل أصحاب النار الذين يتقلبون على جمرها ؟ فما وجه هذا ؟ وما سرّه ؟ الجواب - واللّه أعلم - من وجوه : فأولا : ليس المهمّ في بلاغة المقابلة بين الأمور - لكي تتضح وجوه الخلاف بينها ، ومن ثمّ تتضح سمة كل مقابل في وجه مقابله - ليس المهم في بلاغة المقابلة هنا ، هو التطابق بين الصورتين ، الموجبة والسالبة ، كما في العمل « الفتوغرافى » . . وإنما الصميم من البلاغة ، هو أن يقع التطابق فيما وراء الغلاف الخارجي ، أو السطح الظاهري للأشياء . . بحيث يبلغ أعماقها ، وينفذ إلى جوهرها . . وثانيا : هنا في هذه الصورة التطابقية التي جاءت بها الآية الكريمة ، لأصحاب الجنّة وأصحاب النار - نرى صورتين متطابقتين أتم التطابق وأكمله وأروعه . . ففي صورة النعيم ، نرى جنّة ! وهذه الجنة موصوفة بصفتين : أولاهما : أنها للمتقين الذين وعدهم اللّه إياها . . وثانيهما : أن فيها أنهارا من ماء غير آسن ، وأنهارا من لبن لم يتغير