تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
والفساد ، يغرى بعضهم بعضا ، ويغوى بعضهم بعضا ، وإذا هم جميعا يتبادلون أهواءهم بينهم ، فكل منهم يأخذ بهوى الآخرين . . وهذا هو المصدر الذي يجئ منه التزيين ، كما يقول سبحانه :
« يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً »
. . ( 112 : الأنعام ) . قوله تعالى :
« مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ، فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ، وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ، وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ، وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ، وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ، وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ ، وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ »
. . هذا تعقيب على الآية السابقة :
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ؟ »
. . ففي قوله تعالى :
« مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ . . »
الآية - في هذا ، جواب على هذا السؤال الذي أثارته الآية السابقة . . وقد جاء هذا الجواب في صورة سؤال يحتاج هو الآخر إلى جواب ، ولكن جواب هذا السؤال قريب واضح ، يكاد يمسك باليد . . فما هي إلا نظرة يلقيها الإنسان إلى أهل الجنة وما يلقون فيها من نعيم ، وإلى أهل النار ، وما يساق إليهم من عذاب ، حتى يرى هذا البعد البعيد بين حال هؤلاء وأولئك . . أصحاب الجنة ، وأصحاب النار . . من كان على بينة من ربه ، ومن زين له سوء عمله فرآه حسنا . . ومن هنا كان من المناسب ، ذكر الجنة ، وما فيها من ألوان النعيم . . وقوله تعالى :
« مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ »
. . هو استفهام يردّ به على الاستفهام في قوله تعالى :
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ »
. . والتقدير : كلا . . ليس من كان على بينة من ربه ، كمن زين له سوء عمله ،