تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ذلك أن العالم اليوم إذا أظلّه صباح يوم أو مساؤه بغير حرب معلقة أو سافرة ، كانت الحرب الخفية مشبوبة الأوار ، في صدور تغلى مراجلها بالعداوة والبغضاء ، وفي نفوس تتحرق مشاعرها شهوة إلى إراقة الدماء ، وإزهاق الأرواح ، وإبادة الأمم والشعوب ! . قوله تعالى :
« ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ »
- الإشارة هنا إلى ما يطالب به المؤمنون من لقاء العدو في ميدان القتال ، ومن توجيه الضربات القاتلة له ، الفاضية على كل كيد يكيد به للإسلام والمسلمين ، ولو كان في ذلك تعريض كثير من المؤمنين للاستشهاد في سبيل اللّه . . فذلك ابتلاء من اللّه للمؤمنين ، وإنزالهم هذا المنزل الكريم الذي يلبسون فيه ثوب المجاهدين في سبيل اللّه ، الواقفين فيه موقف جنود اللّه ، المدافعين عن حرماته . . ولولا هذا الصدام بينهم وبين أهل الكفر والضلال ، لما وقفوا هذا الموقف الكريم ، ولما نالوا هذا الشرف العظيم . . فهذه الحرب بين المؤمنين والكافرين ، هي لحساب المؤمنين قبل كل شئ ، إذ هي التي أنزلتهم هذه المنزلة العالية ، وأحلّتهم هذا المحل الكريم . . وما كان اللّه سبحانه وتعالى بحاجة إلى جنود يجاهدون في سبيله ، ويقفون في وجه هؤلاء الكافرين المحادّين له سبحانه . . إذ لو شاء اللّه سبحانه وتعالى
« لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ »
أي لسلط عليهم آفة مهلكة من الآفات ، أو لما جاء بهم إلى هذه الحياة الدنيا ، أو لهداهم إلى الحق ، وكانوا في المؤمنين . . ولكن هكذا شاءت مشيئة اللّه سبحانه . . فجعل الشرّ في طريق الخير ، وجعل الكافرين في وجه المؤمنين ، وذلك ليتيح للمؤمنين فرصة العمل لما يرفع منزلتهم عند اللّه ، ويعلى قدرهم ، وينزلهم منازل رضوانه . .