تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
( 169 : آل عمران ) قوله تعالى :
« سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ ، وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ »
- هو بيان لقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ »
. . أي أن اللّه سبحانه وتعالى سيهدى الذين قتلوا في سبيل اللّه ، ويقيم بين أيديهم من أعمالهم الدليل الذي يأخذ بهم إلى الجنة التي أعدها اللّه لهم ، وعرّفهم الطريق إليها . . وهذا مثل قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ »
( 9 : يونس ) . فأعمل الشهداء ، مستنيرة مبصرة ، تعرف طريقها إلى مقام الرضا والقبول ، وأصحاب هذه الأعمال ، وهم الشهداء ، يتبعون أعمالهم تلك ، ويأخذون طريقهم على هديها ، حيث تنتظرهم عند اللّه في جنات النعيم التي أعدها سبحانه لأصحاب هذه الأعمال الطيبة كما يقول سبحانه :
« يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ »
( 12 : الحديد ) فالذي يسعى بين أيديهم هو هذا النور المشع مما في أيمانهم ، وهو سجل أعمالهم ، التي صارت كتبا تناولوها بأيديهم اليمنى . قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ »
. هو التفات من اللّه سبحانه وتعالى إلى المؤمنين ، ودعوة منه جل شأنه إلى أن يكونوا جميعا في هذه المنزلة التي أعدها للمجاهدين في سبيله . . فالمؤمنون الذين يقاتلون في سبيل اللّه إنما ينصرون اللّه . . فهم جند اللّه ، الذين يحاربون من حارب اللّه . . ونصر المؤمنين للّه ، إنما هو بنصر دينه ، وإقامة شريعته ، ودفع الضلال والشرك والإثم ، وكل ما يعترض سبيل اللّه ، ويخالف ما أمر به . .