تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ومروءتهم شهوة الانتقام والتشفّى . . بل كانوا على هذا الأدب الرباني في السلم والحرب ، وفي حال الهزيمة والنصر . . يقول أبو بكر رضى اللّه عنه ، وهو يودّع يزيد بن أبي سفيان وكان أحد القواد الأربعة ، الذين وجههم أبو بكر لحرب الروم في الشام : « إني موصيك بعشر خلال . . لا تقتل امرأة ، ولا صبيّا ، ولا كبيرا هرما ، ولا تقطع شجرا مثمرا ، ولا تخرّب عامرا ، ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمّا كله ، ولا تعقرنّ نخلا ولا تحرقه ، ولا تغلل ، ولا تخن » . وقوله تعالى :
« فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً »
. . هو تعقيب على قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ »
. . إذ المراد بشدّ الوثاق - كما قلنا - هو عزل الذين يثخنون بالجراح عن القتال ، ثم أخذهم في الأسرى ، وإنزالهم على حكم الأسر . . إذ ليس الجريح من الأسرى إلا واحدا منهم ، فلا يؤخذ بحكم المقاتلين ، فيجهز عليه . . وهذا ما جاء في قوله تعالى :
« فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً »
. . لتقريره ، ولدفع ما يقع من شبهة في معاملة الجرحى ، وإلحاقهم بالمحاربين الذين تضرب رقابهم . . فهؤلاء الجرحى من مقاتلى العدوّ ، يؤسرون ، ثم يؤخذون بحكم الأسرى على إطلاقه ، وهو إما أن يمنّ عليهم ، ويطلق سراحهم ، تفضلا عليهم ، وإحسانا إليهم ، ومقابلة إساءتهم وعدوانهم بهذا الفضل والإحسان ؛ وإما قبول الفدية منهم ، وهو عوض ماليّ ، أو عيني ، أو شخصىّ . . وذلك بأن يفرض على تخليص الأسير من الأسر قدر من المال ، أو السلاح ، أو المتاع ، أو بتخليص أسير في يد العدو من أسرى المسلمين . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 313 | عبد الكريم الخطيب