القتال ، بالفرار ، أو الأسر . . فقد رفع عن المسلمين المقاتلين ما كانوا يحملون من أعباء ثقال . . وهنا تنتهى أحكام الحرب ، ويعود المسلمون إلى موقفهم الأول من الكافرين . . وهو أن لا قتل ولا أسر لمن يقع لأيديهم من الكافرين في غير الحرب . .
وفي إسناد الفعل
« تَضَعَ »
إلى
« الْحَرْبُ »
مع أن الذي يضع الأوزار ، والأعباء هم المحاربون - في هذا إشارة إلى أن الحرب هي سبب هذه الأوزار وتلك الأعباء ، وأنها هي التي جلبتها ، وألقت بها على كاهل المحاربين . .
وفي هذا تشنيع على الحرب ، وتنفير منها ، وتصوير لها في صورة كريهة ، حيث لا تحمل إلى المتلبسين بها إلا ما يبهظهم ويثقل كواهلهم . .
ثم إن في تسمية أعباء الحرب ، وأثقالها ، أوزارا ، تشنيعا آخر على الحرب ، وتأثيما لها ، وأنها - أيّا كانت شئ - كريه ، لا يطلبه المسلم ، ولا يسعى إليه ، ولا يرغب فيه ، إلا إذا لم يكن منه بد ، كدفع عدوان ، أو إطفاء فتنة . .
وهنا يدخل المسلم الحرب ، من باب المحظور الذي يباح عند الضرورة ، فيتعاطى منها بحساب ، على قدر ما يدفع الضرر ، في غير شهوة ، ولا إسراف . .
أفرأيت وجها للحرب ، أقرب إلى السلام ، وأدنى إلى العافية ، من هذه الحرب التي يكون الإسلام طرفا فيها ؟ إنها حرب يتمنى أن يعيش فيها الناس ، ما يعيش فيه السلام العالمي اليوم ، الذي قل أن يمسى أو يصبح في غير حرب . .