إن غاية الإسلام من حرب أعدائه هو دفع شرّهم ، ووقاية المسلمين من الخطر الذي يتهددهم من جهة عدوّهم . . فإذا لم يكن ثمة خطر ، فلا حرب ، ولا قتل ، فإذا كان خطر ، فهي الحرب ، والقتال والقتل . . فإذا زال الخطر غمدت السيوف ، وأطفئت نار الحرب . .
هذا هو الإسلام في حربه . . إنها الحرب لطلب السلامة والسلام ، وليست حربا للبغى ، والتسلط . .
فأي ميزان أعدل وأقوم من هذا الميزان فيما بين الناس والناس ؟
وأي أمن وأي سلام كهذا الأمن والسلام ، الذي يجده المجتمع الإنسانى في ظل مبدأ كهذا المبدأ ، الذي يفرضه الإسلام على أتباعه في وجه العداوة وفي ردّ العدوان ، مما تسوقه إليهم الحياة على يد الأعداء والمعتدين ؟
يقول الرسول الكريم في شرح هذا المبدأ ، وتوكيده . .
« لا تقتلوا شيخا فانيا ، ولا طفلا صغيرا ، ولا امرأة » وكان صلوات اللّه وسلامه عليه ، يوصى من يبعثهم للجهاد بقوله :
« اخرجوا باسم اللّه تعالى تقاتلون في سبيل اللّه من كفر باللّه ، لا تغدروا ، ولا تغلوا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع » إنها حرب الإسلام ، غايتها الإصلاح ، ودفع الخطر ، وبتر الأعضاء الفاسدة من المجتمع الإنسانى . . ولو كان من همّ الإسلام الحرب للغلب والقهر والتسلط ، لما كان معها إلا التدمير لكل شئ ، والقتل لكل نفس . .
وقد تلقى المسلمون من دينهم ، ومن هدى نبيهم هذا الأدب الإنسانى العالي ، في حرب عدوّهم ، فلم تسكرهم حميّا النصر ، ولم تجر على دينهم
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 312
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٣١٢