مبين . . إذ لم يستطيعوا أن ينكروا سلطان هذه الآيات ، أو يدفعوا حجتها القائمة عليهم ، إذ كان سلطانها أكبر من أن يدفع ، وكانت حجتها أقوى من أن ترد - فكان هروبهم منها وفرارهم من بين يديها ، مستندا إلى هذا الادعاء الباطل ، بأن هذه الآيات من السحر المبين ، الذي يملك « محمد » من أعاجيبه وحيله ، ما لا يملكون . .
وفي إظهار الضمير في « عليهم » « وآياتنا » كشف للحقيقة المنطوية فيهما . . فضمير المشركين ، يطوى تحت كيانه وجها منكرا من وجوه الناس ، هم
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
. . وضمير الآيات البينات ، يضم تحت جناحيه ، الحق المبين . .
وفي قوله تعالى :
« قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ »
- إشارة إلى أن هذا الحق الذي طلع على المشركين من تلك الآيات البينات التي تليت عليهم - كان من الظهور والبيان بحيث يرونه رأى العين ، حتى إنه ليتمثل لهم منه كائن شخصي ، عاقل ، يجئ إليهم ، ويخاطبونه ، ويشيرون إليه قائلين
« هذا سِحْرٌ مُبِينٌ »
.
قوله تعالى :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ . . قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
.
هو إضراب عن مقولتهم عن القرآن ، هذا سحر مبين » وعدول عن هذا القول إلى قول آخر ، إذ لم يطمئنوا إلى هذا القول في القرآن . . فهو آيات بينة المعنى ، واضحة القصد ، وكلمات محددة الدلالة ، صريحة المعنى ، فمن أين يكون بينها وبين السحر جامعة تجمعها به ، والعهد بالسحر ، أنه