تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
« إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ »
( 14 : فاطر ) . وفي التعبير عن عدم الاستجابة بالغفلة ، إشارة إلى استخفاف هذه المعبودات بعابديها ، وأنها لا تلتفت إليهم ، ولا تأبه لدعائهم ، حتى ولو كان من شأنها أن تسمع وتعقل . قوله تعالى :
« وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ »
. أي وليس هذا الذي تلقى به هذه المعبودات عابديها ، من استخفاف بهم ، وشغل عنهم - ليس هذا كل ما هنالك . . بل إن لهذا الحساب بقية في الآخرة ، حيث تنتظر هذه المعبودات من عبدوها في موقف الحساب والجزاء ، وهناك تقف منهم موقف العداوة والخصومة ، حيث تشهد عليهم بأنهم كانوا كافرين باللّه ، مفترين عليها بتأليهها ، وعبادتها ، وجعلها أندادا للّه سبحانه . . وهذه جريمة شنيعة ، ألصقها هؤلاء المشركون بتلك المعبودات ، وإن من حق هذه المعبودات أن تطلب القصاص من عابديها ، الذين عرضوها في معرض البهتان والضلال . .

الآيات : ( 7 - 14 ) [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 7 إلى 14 ]

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 ) قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( 11 ) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ( 12 ) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 13 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 14 )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 264 | عبد الكريم الخطيب