جاء عليه الرسل من قبله ، سواء في شخصه ، أو في مضمون ما أرسل به . . فما ذا ينكر القوم منه ؟
وفي قوله تعالى :
« وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ »
. . هو تقرير لبشرية الرسول ، وأنه ليس إلا عبدا من عباد اللّه ، لا يعلم الغيب ، ولا يملك لنفسه ، ولا لأحد ضرّا ولا نفعا ، إلا ما شاء اللّه . .
« قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
( 188 : الأعراف ) . .
قوله تعالى :
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
. .
هو تحريض للمشركين من قريش على أن يسبقوا إلى هذا الخير الذي يدعوهم النبىّ إليه ، وأن يسارعوا إلى أخذ حظهم منه ، قبل أن يسبقهم إليه غيرهم من أهل الكتاب الذين يعرفون أنه الحقّ من ربهم ، وأن بعضا منهم - ممن لا يستبد به الحسد ، ولا تغلبه شقوته - سيؤمن بهذا القرآن ، ويهتدى بهديه . .
وتحرير معنى الآية . . ما ذا يكون موقفكم أيها المشركون ، إذا كان هذا القرآن من عند اللّه ، وقد كفرتم به ، على حين أن بعضا من اليهود قد عرف وجه الحق فيه ، ورأى من آيات الحقّ منه ، مثل ما رأى في الكتاب الذي معه ، فآمن باللّه ، وصدق بهذا القرآن واستكبرتم أنتم حين عرفتم الحقّ ولم تؤمنوا - ما ذا يكون موقفكم ، وقد فاتكم هذا الخير الذي أعطيتموه ظهركم ؟