باطلة لا حدود لها ، وهذا يعنى أن مقولاتهم في القرآن مقولات باطلة ، تتسع لكل قول . . ولو أنهم قالوا قولا حقا ، لما كان لهم إلا قولة واحدة ، هي أن هذا القرآن من عند اللّه ، وأنه الحق من ربهم . .
وقوله تعالى :
« كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ »
. . تهديد ووعيد آخر للمشركين ، وأنهم في موضع الحساب والمسألة من اللّه تعالى ، وأنهم مأخوذون بما يقولون من مفتريات على آيات اللّه ، وعلى رسول اللّه .
وقوله تعالى :
« وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
- دعوة إلى هؤلاء المشركين أن ينظروا إلى أنفسهم ، وأن يطلبوا النجاة من هذا الموقف المهلك الذي هم فيه ، وأن يفرّوا إلى اللّه ، وأن يطلبوا المغفرة والرحمة من رب غفور رحيم . .
وفي هذه الدعوة - إشارة إلى أن الرسول الكريم ، إنما جاء رحمة للناس من ربه ، وأنّ ربه غفور رحيم ، يقبل التوبة عن عباده ، ويعفو عن السيئات . . وأن هؤلاء المشركين في معرض المغفرة والرحمة ، إذا هم طلبوا مغفرة اللّه ورحمته . .
قوله تعالى :
« قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ »
. .
هو دعوة أخرى إلى هؤلاء المشركين ، أن يعيدوا النظر في هذا النبىّ ، وفيما يدعوهم إليه . . إنه بشر مثلهم ، شأنه في هذا شأن المرسلين من قبله إلى أقوامهم . . وهو إنما يبلغ ما يتلقاه من ربه ، شأنه في هذا أيضا شأن كل رسول قبله . . فهو ليس بدعا من الرسل ، أي ليس على صورة غريبة ، خارجة عما