تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
يدعي « النمرود » أنه يحيى ويميت ، وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ »
( 258 : البقرة ) . أما العالم العلوي ، فإن دعوى خلق شئ من عوالمه ، أكبر من أن يتسع لها ادعاء ، على حين يمكن أن تدّعى الشركة ، وأن ينسج لها ثوب ملفق من الوهم والخيال . . حيث لا يطالب الشريك بالتصريف في شئ ، منفردا عن شريكه . . قوله تعالى :
« وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ »
. . هو تعقيب على هذا الموقف الذي وقف منه المشركون مع معبوداتهم ، موقف امتحان وابتلاء . . وقد تكشف لهم من هذا الامتحان أن معبوداتهم تلك ، لا تملك شيئا من هذا الوجود في أرضه أو سماواته . . وإذن فما أضل من يعبدها ، ويرجو العون منها . . إنها لا تستجيب لمن يدعوها ، ولو امتد دعاؤه ، وطال وقوفه بين يديها إلى يوم القيامة . . إنها لا تملك شيئا ، ولن تملكه ، حالا أو مستقبلا . . وطلب شئ ممن لا يملك شيئا ، هو السفه الجهول ، والضلال المبين . . وقوله تعالى :
« وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ »
جملة حالية ، تكشف عن غفلة هذه المعبودات ، عن دعاء من يدعونها . . إنها لا تسمع ، ولو سمعت ما استجابت ، لأنها في قيد العجز المطلق ، الذي لا تملك معه من أمر اللّه في عباده شيئا . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا »
( 56 : الإسراء ) ويقول سبحانه :