على بني إسرائيل من آيات ومعجزات ، وبين بعثه الرسول ، وما أنزل اللّه اللّه سبحانه وتعالى عليه من آياته وكلماته . .
وفي قوله تعالى :
« ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ »
- إشارة إلى أن الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - لم يؤت مجرد آيات ، وبينات من الدين ، وإنما أوتى الدّين كلّه ، وأنه قد جعل القائم على شريعة هذا الدين ، حيث يرد الواردون إليه ، فيجدون الرّى من هذا المورد ، ويحمل كل وارد ما استطاع حمله منه . .
والشريعة : مورد الماء . . وفي تشبيه الشريعة الإسلامية بمورد الماء ، إشارة إلى أمور :
أولها : أن القرآن الكريم ، الذي هو مصدر هذه الشريعة ، هو شئ واحد ، أشبه بالماء . . . طبيعة واحدة ، لا يختلف بعض عن بعض من حيث هو ماء يرده الواردون للسقيا منه . . وكذلك آيات اللّه وكلماته ، كلها على سواء في جلالها وإعجازها وما فيها للأرواح من حياة .
وثانيها : أن إعجاز القرآن ، يبدو في كل آية من آياته ، كما يبدو في القرآن كله . . كالماء تكشف القطرة منه عن جوهره كله . .
وثالثها : أن ما أوتيه الرسل من المعجزات ، هو بينات من الدين الذي يدعون إليه ، وليس بيّنة واحدة ، إذ كانت كل معجزة تختلف عن أختها في صورتها ، وفي آثارها في الناس . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى عن الآيات التي جاء بها موسى إلى فرعون وملائه . . :
« وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها »
( 48 : الزخرف ) . .
أما ما أوتيه الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - فهو بيّنة واحدة ، وآية واحدة ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا