التفسير : قوله تعالى :
« وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ »
.
مناسبة هذه الآية وما بعدها مما فيه ذكر لبنى إسرائيل ، هي أن الآيات السابقة عليها قد وضعت بين يدي المشركين من قريش هذا الهدى الذي أرسله اللّه إليهم ، وتلك الرحمة التي ساقها لهم على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهم يقفون من هذا الهدى وتلك الرحمة ، موقف الشك ، والاتهام ، والتردد ، وإن ذلك يوشك أن يعرّضهم لعقاب اللّه ، وينزلهم منازل سخطه وغضبه - فناسب ذلك أن يلفتوا إلى بني إسرائيل الذين يجاورونهم ، ويعيشون بينهم ، وإلى ما آتاهم اللّه من الحكم والنبوة ، وما رزقهم من طيبات ، حيث أنزل عليهم المنّ والسلوى ، وكانوا بهذا مثلا فريدا في الناس بكثرة الأنبياء الذين بعثوا فيهم ، وبالملوك الذين جمعوا بين الملك والنبوة ، فحكموهم بسياسة الملك ، وحكمة النبوة . . ثم بتلك المعجزات الكثيرة التي جاءتهم من اللّه سبحانه على يد الأنبياء والرسل . . فهذه الألطاف والنعم لم تجتمع لمجتمع كهؤلاء القوم ، ومع هذا فقد تحولت تلك النعم في أيدي القوم إلى بلاء ونقم ، حيث مكروا بآيات اللّه وكفروا بها ، فرماهم اللّه سبحانه وتعالى ، باللعنة ، وأمطرهم برجوم من سخطه