مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ »
( 1 - 3 : البينة ) كما يشير إليه الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - في قوله : « ما من نبي من الأنبياء إلا أوتى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحى إلىّ ، فأنا أرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة » .
وفي قوله تعالى :
« فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
- إشارة إلى أن هذه الشريعة ، لا يتجه إليها ، ولا يرد مواردها إلا من كانت معهم عقولهم التي ينظرون بها إلى هذه الشريعة ، ثم يؤديهم هذا النظر إلى العلم الذي يكشف لهم الطريق إليها . . أما من زهد في عقله ، وصحب هواه ، فلن يتعرف إلى هذه الشريعة ، ولن يرد مواردها .
قوله تعالى :
« إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ »
. .
الضمير في
« إِنَّهُمْ »
يعود إلى المذكورين في قوله تعالى في الآية السابقة
« وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
. . وهم المشركون الذين استولى عليهم الجهل ، واستبدّ بهم العمى ، فانقادوا لأهوائهم ، ولم يلتفتوا إلى هذا الهدى الذي يدعون إليه . .
فهؤلاء الضالون ، ينبغي على النبي أن يدعهم وما اختاروا لأنفسهم ، بعد أن أنذرهم ، ومدّ إليهم حبل النجاة ، فأعرضوا عنه ، وأن يستقيم هو على طريقه ، وألا يشغل نفسه بهم . . فإنه مسؤول عن نفسه أولا ، وأن هؤلاء الضالين لن يغنوا عن النبي شيئا ، إذا هو شغل بهم ، وقصّر - وحاشاه -