تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
قوله تعالى :
« أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ . . ساءَ ما يَحْكُمُونَ »
. . هو تهديد لهؤلاء الذين دعوا إلى الحق ، فلم يستجيبوا ، ورفعت لهم معالم الاستبصار ، فلم يبصروا - فهؤلاء لهم عذاب شديد ، على حين أن الذين آمنوا واهتدوا سيلقون من اللّه سبحانه ورحمة ورضوانا . . فهذا هو ميزان الناس عند اللّه إنه ميزان عدل ، لا يسوى فيه بين من
« اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ »
أي اقترفوا الآثام والمنكرات ، وبين الذين آمنوا وعملوا الصالحات . . فهؤلاء غير أولئك ، في الدنيا وفي الآخرة جميعا . . إنهم ليسوا سواء عند اللّه في الدنيا أو في الآخرة . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى في موضع آخر :
« أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ »
( 28 : ص ) . . فالمؤمنون على هدى من ربهم في الدنيا ، وفي الآخرة ، يؤنسهم الإيمان في الدنيا ، ويملأ قلوبهم أمنا وطمأنينة ، وهم بهذا الإيمان يلقون ربهم في الآخرة ، فينزلهم منازل رحمته ورضوانه . أما الكافرون وأهل الضلال ، فهم من كفرهم وضلالهم ، لا يجدون برد الطمأنينة في الدنيا ، ولا ريح الرحمة في الآخرة . . وذلك هو الخسران المبين . . وفي قوله تعالى :
« اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ »
إشارة إلى أن اقتراف السيئات ، لا يكون إلا بجرح فضيلة من الفضائل ، وبعدوان على حق من الحقوق . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 242 | عبد الكريم الخطيب