تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
في حق ربه . . وأنه إنما يتولى المؤمنين ، الذين استجابوا للّه وللرسول ، ويعمل على ما يعينهم على البر والتقوى . . أما الظالمون فإنما يتولى بعضهم بعضا . . لا ولاية لهم من اللّه ، ولا من رسوله ، ولا من المؤمنين . . أما المؤمنون فإن بعضهم أولياء بعض ، واللّه ورسوله أولياء لهم ، كما يقول سبحانه :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا »
( 55 : المائدة ) . . قوله تعالى :
« هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ »
. . الإشارة هنا إلى القرآن الكريم ، وهو الشريعة التي جعل اللّه - سبحانه وتعالى - النبىّ قائما عليها . . فهذا القرآن هو
« بَصائِرُ لِلنَّاسِ »
- أي مراد ومسرح للعقول ، حيث يقيم لها من النظر فيه ، بصائر ، تتهدى إلى الحق ، وتتعرف إلى مواقع الهدى . . والبصائر : جمع بصيرة ، والبصيرة ، قوة من قوى الإدراك المستنير المشرق . . يرى بها الإنسان من عالم الحق ، ما يرى البصر من عالم الحسّ . . وفي تسمية القرآن بأنه
« بَصائِرُ »
إشارة إلى أنه هو ذاته عيون مبصرة ، وأنه بقدر ما يفتح اللّه للناس منه ، بقدر ما يكون لهم من نور تستبصر به عقولهم ، وبقدر ما يحصلون من
« هُدىً »
وما ينالون من
« رَحْمَةٌ »
. وقوله تعالى :
« لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ »
- إشارة إلى أن هذا القرآن ، وما فيه من بصائر للناس جميعا وهدى ورحمة لهم - لا يرد مورده ، ولا يرتوى من هذا المورد إلا من جاء إليه بقلب سليم ، مهيأ لاستقبال الخير وتقبله . .