تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
هو تهديد ووعيد بالويل والبلاء ، لمن يسمع آيات اللّه تتلى عليه ، ثم يلقاها ضائفا بها ، متكرّها لها ، مستعليا ومستكبرا ، على الإقبال عليها ، والنظر في وجهها ، فلا يأبه لما يتلى عليه منها ، بل يمضى كأن لم يسمع شيئا ، كان في أذنيه صمما . . والأفاك : صيغة مبالغة من الإفك ، والافتراء ، وقلب الحقائق . . والأثيم : صيغة مبالغة كذلك من الإثم ، وهو اقتراف المنكر ، واجتراح السيئات . . وهاتان الصفتان هما الآفتان اللتان تتسلطان على أهل الزيغ والضلال ، فلا يكون منهم قبول للحق ، ولا تجاوب معه . . إذ كيف يجد الحق له مكانا في نفوس لا تستمرئ إلا الإفك ، ولا تستطيب إلا الإثم ؟ . . وقوله تعالى :
« ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً »
. . إما أن يكون من الإصرار ، وهو التمسك والتشبث بما مع المشركين من شرك . . ويكون المعنى : ثم يصر على الكفر ، ويتشبث به ، مستصحبا معه الكبر والاستعلاء . . وهذا مثل قوله تعالى في قوم نوح :
« وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً »
( 7 : نوح ) . . وإما أن يكون من الصرّ ، وهو تجهّم الوجه ، ضيقا وتكرها . . ومنه قوله تعالى :
« فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ »
( 29 : الذاريات ) . . ومنه الصّر ، وهي الريح الباردة التي يجمد منها الدم في العروق . . ومنه الصّرصر ، وهي الريح العاصفة الباردة . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 225 | عبد الكريم الخطيب