وقد يكون الإنسان في غفلة عن خطر يتهدده ، ولكن هناك ما يحميه من هذا الخطر ، ويردّه عنه ، كأن يكون في حصن قد أحكم بناءه ، وأقام الحراس عليه ، أو قد يكون له أولياء يخفّون لنجدته إذا دهمه خطر ! .
أما هؤلاء المشركون ، المكذبون بآيات اللّه ، والمستهزءون بها ، فلا شئ لهم من هذا . . فهم عن هذا الخطر في غفلة . . ، ولا حارس يقوم على حراستهم . . والمال الذي في أيديهم ، والذي كان من شأنه أن يكون ذا غناء لهم في هذه الشدة - قد خلت أيديهم منه .
وآلهتهم التي عبدوها من دون اللّه ، وكان لهم متعلق بها ، ورجاء فيها - قد أنكرتهم ، وخلّت بينهم وبين ما حل بهم من بلاء . .
فكيف يكون لهم نجاة من هذا العذاب الذي يسوقهم أمامه ؟
وفي قوله تعالى :
« وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
. . استكمال لصورة هذا العذاب الذي يلقاه هؤلاء المشركون . . فهو عذاب مهين ، وهو مع ما يسوق إليهم من ذلة وهوان - عظيم في وقعه ، شديد في بلائه . .
قوله تعالى :
« هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ »
. .
الإشارة هنا ، إلى القرآن الكريم ، وإلى ما تحمل آياته الكريمة المباركة من هدى ونور . . وفي هذا دعوة لهؤلاء الضالين الذين جلسوا مجلس الاستهزاء والسخرية بآيات اللّه ، والذين تتهددهم جهنم بعذابها وهم في غفلة عنها - في هذا دعوة لهم إلى أن يهتدوا بهذا الهدى الذي بين أيديهم ، وأن