تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وقوله تعالى :
« نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ »
جملة حالية من قوله تعالى :
« آياتُ اللَّهِ »
أي هذه آيات اللّه متلوّة عليك بالحقّ الذي تحمله في كيانها . وفي إسناد تلاوة آيات اللّه على النبي ، إلى اللّه سبحانه وتعالى ، مع أن الذي يتلوها عليه هو جبريل - في هذا تشريف للنبىّ ، واحتفاء به ، وتكريم له . . وحسبه - صلوات اللّه وسلامه عليه - من الشرف والرفعة ، أن ينكشف الحجاب بينه وبين ربّه جلّ وعلا وأن يخلى جبريل مكانه بين اللّه سبحانه ، وبين عبده محمد - صلوات اللّه وسلامه عليه - فلا يسمع الرسول إلّا كلمات ربّه ، من ربّه وإن كان جبريل هو الذي يحملها إليه . وقوله تعالى :
« فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ »
استفهام إنكاري تقريعىّ ، يسفّه موقف المشركين من آيات اللّه ، واتهامهم لها ، وشكّهم فيها وتوقفهم عن الإيمان بها . فأي حديث بعد حديث اللّه ، وأي آيات بعد آيات اللّه ، ينتظر القوم أن يأتيهم ببيان أجلى من هذا البيان ، وحجة أبلغ وأصدق من هذه الحجة ، ليؤمنوا به ، ويطمئنوا إليه ؟ . إن اللّه سبحانه وتعالى هو الذي يتحدث بآياته تلك التي يتلوها الرسول عليهم . . فاللّه سبحانه وتعالى يتلوها على الرسول ، والرسول يتلوها عليهم ، ويبلغهم إياها . . ولو أنهم أحسنوا الاستماع ، وفتحوا لما يسمعون آذانهم وقلوبهم ، لسمعوا الحقّ جلّ وعلا ، يتلو عليهم هذه الآيات التي يتلوها الرسول عليهم ، ولارتفع الحجاب بينهم وبين ربّهم . . فإن كلمات اللّه تأخذ طريقها مباشرة إلى القلوب المهيأة لها ، المستعدّة لاستقبالها . قوله تعالى :
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
.