تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
مختلفة الأشكال والصور ، بعضها يعيش على اليابسة ، وبعضها يعيش في الماء ، وبعضها يسبح في الجو . . وفي كل عالم منها أجناس كثيرة لا تكاد تقع تحت حصر . . ففي هذه النظرة القائمة على حدود الإنسان وما يحيط به من كائنات حية ، يرى المؤمن ما يملأ قلبه يقينا بما للّه سبحانه وتعالى من حكمة ، وعلم ، وقدرة ، حيث تصنع القدرة الإلهية من تراب هذه الأرض ، تلك الكائنات المنتشرة في كل أفق من آفاقها ، والتي تملأ وجه الأرض حياة ، وحركة ، وجمالا . . قوله تعالى :
« وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
. وهذه نظرة أخرى فيما وراء الحياة وصورها المختلفة ، في الإنسان والحيوان . . نظرة في هذه الحركة الدائمة بين الليل والنهار ، حيث يخلف أحدهما الآخر ، كما يقول اللّه تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً »
( 62 : الفرقان ) . وعلى امتداد هذه النظرة في الليل والنهار ، حيث تلبس الأرض ثوبا من ضياء بالنهار ، ثم تخلعه لترتدى ثوبا أسود بالليل - على امتداد هذه النظرة ، ترى السماء وقد نزل منها الغيث الذي ينزع عن الأرض ثوب الموت ، ويلبسها ثوب الحياة ، كما ترى الرياح التي تدفع السحب ، وتسوقها إلى كل اتجاه . فهذه النظرة تحوى في أعماقها نظرات معطية لكثير من الدلائل والآيات الدالة على قدرة اللّه . . وإنها لن تتجلى إلا لأولى العقول السليمة ، والمدركات
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 222 | عبد الكريم الخطيب