وهنا الحكمة مطلوبة ، حيث تعرض الآيات القرآنية مشاهد من هذا الوجود في أرضه وسمائه ، . . وكل مشهد منها تتجلّى فيه الحكمة الإلهية التي أبدعت هذا الوجود وأقامته على أكمل نظام وأروعه . .
قوله تعالى :
« إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ »
. .
هو عرض عام للوجود كله ، في السماوات والأرض . . ففي كل نظرة ينظر بها المؤمن في هذا الوجود ، يرى آيات دالة على قدرة اللّه ، وعلمه ، وحكمته . .
فالكون كله - في نظر المؤمن باللّه - هو كتاب مفتوح ، يقرأ في صفحاته آيات تحدث عن جلال اللّه ، وعظمته ، وكماله . .
وفي كل شئ له آية * تدلّ على أنه الواحد
أما غير المؤمن فلا يرى فيما يرى من هذا الوجود ، إلا أشباحا تتحرك ، وكائنات تظهر وتختفى . . وقد ينبهر بما يرى ، ويفتن بما يملأ عينيه من جمال ، ولكنه يظل حيث هو في تعامله مع كائنات الوجود وعوالمه ، دون أن يصله شئ من هذا بخالق الكون ومبدعة ! قوله تعالى :
« وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ »
.
وهذه نظرة في أفق محدود من آفاق الوجود . . إنها نظرة ينظر بها الإنسان إلى نفسه . . وكيف خلق ؟ ومن أين جاء ؟ ثم نظرة أخرى يتجاوز بها حدود نفسه ، إلى عوالم الأحياء التي تدب على الأرض وتعيش فيها . فهي عوالم كثيرة ،