تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وأنزلهم منازل جناته ورضوانه . . فضلا منه وإحسانا ، وكرما . . جعلنا اللّه منهم . . وقوله تعالى :
« وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ »
. . اختلف فيه النظم ، فجاء على غير ما يقتضيه ظاهر المقام ، الذي يقضى بأن يكون المعادل لقوله تعالى :
« وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ »
- هو : « ويحرم من يشاء منها » . . فما سرّ هذا ؟ السرّ - واللّه أعلم - هو أن اللّه سبحانه ، هو صاحب المشيئة المطلقة التي لا معقب لها ، وهو سبحانه بهذه المشيئة يفعل ما يشاء في خلقه ، فيعذّب من يشاء ، ويرحم من يشاء . .
« مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
( 39 : الأنعام ) . . تلك هي مشيئة اللّه المطلقة الغالبة
« وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ »
( 68 : القصص ) . . ومع هذه المشيئة الغالبة المطلقة للّه سبحانه ، فقد جعل جلّ شأنه للإنسان - فضلا منه وكرما - مشيئة ، تقود فطرته ، لتلقى مع مشيئة اللّه ، وتجرى في محيطها العام المتدفق . . ولكن الإنسان - وبمشيئة اللّه الغالبة - أفسد فطرته ، فجمعت به إرادته عن أن يستقيم على سواء السبيل ، فكان بهذا ظالما ، جائرا عن قصد السبيل القويم . . فالظالم هو الوصف الذي يرد على كل إنسان عاقل رشيد مريد ، إذا هو كان في موقع انحرف فيه عن طريق الحق الذي قام عليه الوجود كلّه . .