وقوله تعالى :
« وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ »
. . أي أن من عبادة الملائكة وتسبيحهم للّه ، استغفارهم لمن في الأرض . . إذ كان أهل الأرض متلبسين بالخطايا والذنوب . . فهم النقطة السوداء في هذا الوجود النوراني ، المشّع ولاء وخضوعا للّه رب العالمين . .
والمراد بمن في الأرض هم المؤمنون ، كما يقول اللّه سبحانه وتعالى في آية أخرى :
« وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ »
( 5 : الشورى ) وكما يقول سبحانه : ( يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ) ( 7 : غافر ) وقوله تعالى :
« أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
. . أي أنه سبحانه يقبل استغفار الملائكة لمن يستغفرون لهم من المؤمنين ، فيغفر اللّه سبحانه وتعالى لهم ، فهو سبحانه
« الْغَفُورُ »
أي كثير المغفرة
« الرَّحِيمُ »
، أي واسع الرحمة ، تسع رحمته كل شئ .
قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ »
. .
هو معطوف على محذوف مفهوم من قوله تعالى :
« أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
- أي أنه سبحانه يغفر للذين تابوا وآمنوا ، وأما الذين أشركوا باللّه ، واتخذوا من دونه أولياء ، ولم يدخلوا في دين اللّه ، ولم يتوبوا إليه - فاللّه
« حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ »
أي ممسك بهم ، قائم عليهم ، متول حسابهم وجزاءهم . . وليس النبي بمسئول عنهم بعد أن بلغهم رسالة ربه . .
« فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ »
( 40 : الرعد ) .