تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
قوله تعالى :
« وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ . . فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ »
. في هذه الآية إشارة إلى أن هناك وحيا من نوع آخر ، غير الوحي الأول الذي جاء في مطلع السورة في قوله تعالى :
« كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
. . وقد قلنا - حسب فهمنا - إن الوحي الذي أشار إليه قوله تعالى :
« كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
هو وحي من اللّه بدون وساطة ملك ، وأنه المشار إليه في قوله تعالى :
« وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ ، إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ »
فهذا الوحي ، وحي من اللّه بدون وساطة . . وقلنا إن هذا الوحي من اللّه سبحانه ، هو واقع على الحروف المقطعة التي بدئت بها بعض سور القرآن الكريم . . أما الوحي بوساطة الملك فقد أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله :
« وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا »
. . وهذا يشمل القرآن الكريم كلّه ، عدا تلك الحروف المقطعة . . ولهذا وصف بأنه قرآن عربى ، أي يقرأ ويفهم عند من يحسن العربية ويفهم لغتها . . ولهذا أيضا اتبع بالعلة التي من أجلها كان وحي هذا القرآن ، وهي التبليغ والإنذار :
« لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى »
أي أهل مكة
« وَمَنْ حَوْلَها »
أي ومن حولها من أهل القرى والخيام . . ووصف مكة بأنها أم القرى ، إشارة إلى أنها ستكون قبلة المسلمين في صلاتهم ، ومجتمعهم في حجّهم . .