وهذا الانحراف ، هو بمشيئة للّه سابقة غالبة ، ولكنّ للإنسان كسبا في هذا الانحراف ، ومشيئة متلبسة به . .
فالأمر في ظاهره ، هو : أن هذا الظلم والانحراف من كسب الإنسان ، وهو في باطنه بمشيئة غالبة للّه ، وقدر سابق ! وللّه سبحانه الأمر من قبل ومن بعد :
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ »
( 23 : الأنبياء ) . .
قوله تعالى :
« أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
.
أي أن هؤلاء الظالمين ، قد اتخذوا من دون اللّه أولياء يرجون نصرهم . .
ويبتغون العزّة عندهم . .
« فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ »
وحده ، لا يملك معه أحد نصرا ، ولا عزّا . .
« هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً »
( 44 : الكهف ) .
وقوله تعالى :
« وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى »
إشارة إلى البعث ، وأنه حقيقة مقررة ، وأن إنكار المنكرين لا ينفعهم من لقاء هذا اليوم ، ولا يصرفه عنهم ، بل إنهم مبعوثون ، ومحاسبون حسابا عسيرا . .
« أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ »
( 8 : هود ) .
وقوله تعالى :
« وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
تأكيد للبعث ، وأن إحياء الموتى واقع في قدرة اللّه التي لا يعجزها شئ .
قوله تعالى :
« وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ، ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ، وَإِلَيْهِ أُنِيبُ »
.