تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
لتسكنوا إليها ، وتألفوا الحياة معها ، كما أنه سبحانه قد جعل لكم من الأنعام أزواجا ، ذكرا وأنثى ؛ لتتوالد ، وتتكاثر ، وتنتشر بينكم ، وتتسع لحاجتكم منها ، ركوبا ، وحملا ، وطعاما . وقوله تعالى :
« يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ »
. الذّرء : إظهار عوالم المخلوقات ، التي كانت مكنونة في علم اللّه سبحانه وتعالى - ومنه الدّرأة ، وهي بياض الشيب ، لأنه ظهر بعد خفاء . ومعنى الآية الكريمة ، أن اللّه سبحانه بهذا التزاوج بين الرجل والمرأة ، كثر نسل الإنسان ، وأظهر به ما قدّر من مخلوقات بشرية ، من أصلاب الآباء ، وأرحام الأمهات . والضمير في
« فِيهِ »
يعود إلى مصدر مفهوم من قوله تعالى :
« أَزْواجاً »
أي تزاوجا بين الذكر والأنثى ، في عالم الأحياء ، من إنسان وحيوان . . فكأن هذا التزاوج هو الظرف ، أو الوعاء الذي تتشكل فيه عوالم الأحياء ، أي يكثّركم في هذا التزاوج . . وقوله تعالى :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
. هو مبالغة في نفى المثلية عن اللّه سبحانه وتعالى ، وذلك ينفى المثلية عن مثله - تعالى اللّه سبحانه أن يكون له مثل . . فإذا انتفت المثلية عن المثل ، وهذا المثل - أيا كان - لا يساوى من يماثله - فإن انتفاءها عن الأصل الذي يقاس عليه المثل - أولى - بمعنى أنه ليس كمثل مثل اللّه شئ في هذا الوجود ، فما بالك بمن يطلب ليكون مثل اللّه ذاته ؟ ذلك مستحيل بعد مستحيل . . قوله تعالى :
« لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
.