تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
تحدث به القرآن عن فرعون وموسى ، وعن بني إسرائيل وآيات اللّه إليهم . . فكان الجواب :
« إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ »
- هذا هو الداء المتمكن من القوم ، وهو إنكارهم للبعث ، والحساب والجزاء ، وذلك لاستبعادهم أن تعود الحياة مرة أخرى إلى الموتى ، بعد أن يصيروا عظاما ورفاتا . . إنهم على يقين من أنهم لم يبعثوا ، وإنهم ليقولون لمن يحدثهم عن البعث :
« إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ »
. . أي ما هي إلا موتة واحدة ، لا حياة بعدها . . وهم بهذا يردّون على تصور خاطئ للبعث - ففي تصورهم هذا ، أن البعث بعقبه موت . . لأنه حياة بعد موت ، وهذه الحياة - في تصورهم - سيعقبها موت . . ثم حياة . . ثم موت ، وهكذا . . ولهذا جزموا بأنه لا موت بعد أن يموتوا ، بمعنى أنه لا بعث ، ولا موت بعد البعث . إن كان هناك بعث ! ! وفي التعبير عن الحياة بعد الموت بالنشر ، تشبيه للموت بأنه طىّ لحياة الإنسان ، كما تطوى الصحف على ما ضمّت عليه من كلمات . . فإذا أريد النظر في هذه الكلمات مرة أخرى ، نشرت هذه الصحف ، بعد طيّها . . فالموت ليس إلا طيّا لصفحة الحياة ، مع بقاء الحياة كامنة في هذه الصحف المطوية ، ونشر الصحف بعد طيّها أمر هين ، لا يحتاج إلى عناء ومعالجة ، كما أنه لا يدعو إلى استبعاده وإنكاره ! ! .