وقيل - وهو رأى قلة من المفسرين - إن هذا الدخان الذي يغشى الناس هو ما يطلع على الناس يوم القيامة من أهوالها ومرجفاتها . .
والرأي الأول هو الذي نقول به ، وذلك لأمرين :
أولهما : ما جاء بعد ذلك من قوله تعالى :
« إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ . . »
وعذاب الآخرة لا يكشف عن أهل النار ليختبر بهذا الكشف ما عندهم من وفاء أو نكث بما عاهدوا اللّه عليه ، إن كشف الضر عنهم . . فالآخرة دار جزاء ، وليست دار ابتلاء واختبار . . وهذا يعنى أن الكشف المراد هنا ، هو كشف عذاب وقع بالقوم في الحياة الدنيا . .
وثانيهما : ما جاء بعد ذلك أيضا في قوله تعالى :
« يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى . . إِنَّا مُنْتَقِمُونَ »
. . فهو وعيد من اللّه سبحانه وتعالى لهؤلاء المشركين الذين نقضوا ما عاهدوا اللّه عليه ، بأن يؤمنوا إذا كشف الضرّ عنهم . . فلما كشف عنهم الضرّ عادوا إلى ما نهوا عنه .
وهذا يعنى أن الفعل الذي وقع الوعيد عليه كان في الدنيا ، لأنه لا وعيد على ما يقع من الناس في الآخرة . .
وقد يسأل سائل فيقول : كيف يقع عذاب على هؤلاء المشركين ، وقد وعد اللّه سبحانه وتعالى النبي الكريم ألا يعذّب قومه وهو فيهم ، كما يقول اللّه تعالى .
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ »
( 33 : الأنفال ) فكيف هذا ؟ .
والجواب - واللّه اعلم - أن هذا العذاب الذي لقيه المشركون من قحط أو قتل ، ليس هو العذاب الذي كان يؤخذ به أقوام الرسل من قبل ، والذي