تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الإيمان باللّه ، وهو عقله ، الذي لو أحسن النظر به ، ووجهه نحو الاتجاه الصحيح لعرف ربه ، وآمن به . . ولكن من رحمة اللّه سبحانه وتعالى بعباده ولطفه بهم ، أنه لم يدعهم لعقولهم التي قد تضل وتزيغ ، فبعث إلى هذه العقول رسولا من عنده ، ينبه الغافل منها ، ويوقظ النائم ، ويهدى الضال الحائر . .
« لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ »
( 165 : النساء ) وفي وصف اللّه سبحانه وتعالى بأنه :
« السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
- إشارة إلى إن هاتين الصفتين اللتين للّه سبحانه ، قد جعل منهما للإنسان ما يقابلهما ، رحمة منه وفضلا وإحسانا . . فالإنسان من شأنه أن يسمع ، وأن يكون سميعا ، ومن شأنه أن يعلم وأن يكون عليما . . وبهذا يرتفع إلى هذا المستوي الكريم ، الذي أقامه اللّه سبحانه وتعالى فيه ، خليفة له على الأرض . . وإن خير ما يسمعه الإنسان ، من كلام ، وخير ما يتعلم من علم ، هو العلم المودع في كتاب اللّه . . فمن كانت له أذنان فليسمع ، ومن كان له قلب فليعقل ! . قوله تعالى :
« رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ »
. هو بدل من قوله تعالى :
« مِنْ رَبِّكَ »
. . أي إنا أرسلناك رحمة من ربك ، رب السماوات والأرض وما بينهما . . وفي قوله تعالى :
« إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ »
- استدعاء لهؤلاء المشركين