تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ما يتهددهم به القرآن من عذاب ، هو العذاب الدنيوي ، الذي يرونه رأى العين ، والذي يكون فيه عبرة وعظة ، تفتح لهم الطريق إلى الإيمان باللّه ، كما يقول اللّه سبحانه عن غزوة بدر :
« قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا ، فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ . . إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ »
( 13 : آل عمران ) . وقوله تعالى :
« أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ »
. . هو استبعاد لأن يقع في نفوس المشركين شئ من العبرة والتذكر من هذا الابتلاء الذي ابتلوا به من القحط ، الذي كان آية على صدق النبىّ ، وعلى صلته بربّه ، إذ كان هذا القحط دعوة مستجابة له من اللّه ، كما كان رفع هذا البلاء عنهم استجابة أخرى للنبىّ من اللّه سبحانه وتعالى . . فهو معجزة من معجزات النبىّ ، المادية ، بعد أن ملأ النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - الدنيا عليهم ، بالمعجزة الكبرى ، التي تطلع عليهم من آيات اللّه وكلماته . . فما ذا تفعل هذه الآية في نفوس تحدّت الرسول وما بين يديه من كتاب مبين ، تنطق آياته وكلماته بالمعجزات التي لا تنتهى ؟ لقد تولوا عنه ، وأعرضوا عن الاستماع إليه ، والنظر فيما بين يديه ، واتهموه بالكذب والافتراء والجنون ، وقالوا
« مُعَلَّمٌ »
أي علمه غيره ، و
« مَجْنُونٌ »
يهذى بهذا الذي اختطفه من علم العلماء ! ! وفي وصف الرسول الكريم بأنه
« مُبِينٌ »
، إشارة إلى القرآن الكريم الذي بين يديه ، والذي فيه البيان المبين إلى الهدى ودين الحق ، وأنه بهذا القرآن يقدم الحجة الدامغة ، والسلطان المبين ، كما يقول سبحانه :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ »
( 44 : النحل ) . وقوله تعالى :
« إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ »
. . هو حكم