تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
كاشف عن حال هؤلاء المشركين مع تلك التجربة ، وأنهم سينكثون هذا العهد الذي عاهدوا اللّه عليه ، لو أنه كشف عنهم العذاب . . وفي قوله تعالى :
« إِنَّكُمْ عائِدُونَ »
. . هو إشارة إلى أنهم كانوا أثناء تلك المحنة قد اتجهوا إلى اللّه ، وأخذوا طريقهم إلى الإيمان به ، فلما كشف الضرّ عنهم عادوا إلى ما كانوا عليه من الكفر ، وانسحبوا من هذا الطريق الذي وضعوا أقدامهم عليه . . وهكذا شأن أهل الضلال ، إذا مسّهم الضر دعوا اللّه مخلصين له الدين ، فإذا كشف الضرّ عنهم تولوا عنه معرضين . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها ، رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ، فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ »
( 22 - 23 : يونس ) . وقوله تعالى :
« يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ »
أي إننا منتقمون منكم أيها الضالون الناكثون للعهد ، وذلك يوم نبطش بكم البطشة الكبرى ، وهذه البطشة الكبرى هي يوم بدر ، حيث قتل من رؤوس المشركين وسادتهم سبعون قتيلا ، وأسر منهم سبعون مقاتلا . . !

الآيات : ( 17 - 33 ) [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 17 إلى 33 ]

وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ( 17 ) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 18 ) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 19 ) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ( 20 ) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ( 21 ) فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ( 22 ) فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 23 ) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ( 24 ) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 ) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ( 29 ) وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 30 ) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 32 ) وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ ( 33 )